Blog.

احتجزت ابنة دونيتسك أمها مقيدة بالسلاسل لمدة 7 سنوات للحصول على معاشها التقاعدي.

احتجزت ابنة دونيتسك أمها مقيدة بالسلاسل لمدة 7 سنوات للحصول على معاشها التقاعدي.

Member
Member
Posted underNews

في مبنى شاهق على مشارف دونيتسك، لاحظ سكانٌ قدامى شيئًا غريبًا. اختفت امرأة مسنة كانت تجلس على مقعد قرب المدخل تُطعم الحمام. مرت سنوات، لكن لم يرها أحدٌ بعدها. عندما سألها الجيران الفضوليون إن كان ذلك صحيحًا، أجابت ابنتها باقتضاب: “إنها مريضة، طريحة الفراش، لا تستطيع النهوض”. صدّقها الناس واعتادوا الأمر. ففي النهاية، غالبًا ما يصاحب الشيخوخة المرض.

لكن لم يكن أحد ليتخيل أن وراء جدران شقة عادية يكمن سر رهيب، حيث يمكن سماع ضحكات الأطفال وصوت ارتطام الأواني.

عندما فُتح الباب، صُدم موظفو الخدمات الاجتماعية بمشهدٍ صدم جميع من في المبنى. في غرفة خانقة بلا نوافذ، جلست امرأة نحيلة مسنة ترتدي ثوب نومها، مُقيدة بسلسلة صدئة إلى مشعاع التدفئة. كان وزنها 32 كيلوغرامًا. طوال سبع سنوات، منعت ابنتها والدتها من مغادرة الشقة، واستمرت في استلام معاشها التقاعدي، مُقنعة الجميع بأنها لا تريد لأحد أن يراها. لكن الأمر الأكثر رعبًا هو أن الأطفال كانوا يلعبون في الغرفة المجاورة، الأمر الذي استدعى توبيخ الجدة.

تعود هذه القصة إلى العقد الأول من الألفية الثانية، حين كانت دونيتسك تتمتع بنمط حياة نموذجي لمدينة صناعية: مناجم، مصانع، وساحات يعرف فيها الجميع بعضهم بعضًا. في أحد الأحياء السكنية، في منزل بشارع أونيفيرسيتيتسكا، عاشت عائلة نيكولاي. كانت والدته، غالينا ستيبانوفنا، تبلغ من العمر ثمانين عامًا، وابنته، أولغا، تبلغ من العمر خمسة وأربعين عامًا. عملت غالينا ممرضة في أحد المستشفيات. كانت امرأة نشيطة ومرحة، تحب الجلوس على شرفة منزلها الأمامية مع صديقاتها والدردشة حول آخر الأخبار.

كانت معروفة بطيبتها وبساطتها، وكانت دائماً على استعداد لمساعدة جيرانها. لكن كل شيء تغير عندما بدأت صحتها بالتدهور بعد إصابتها بجلطة دماغية.

أصيبت بضعف في ساقيها ونادراً ما كانت تغادر المنزل. تدريجياً، تولت ابنتها كل شيء، من التسوق إلى استلام معاشها التقاعدي. في البداية، بدا الأمر وكأنها تساعدها فقط. لكن شيئاً فشيئاً، بدأ الجيران يلاحظون أن السيدة المسنة قد اختفت تماماً عن الأنظار.

بدت ابنتها أولغا دائمًا قوية ومنطوية. كانت تعمل بدوام جزئي في متجر، وتقوم أحيانًا بأعمال متفرقة. وكثيرًا ما كان الناس يقولون إنها مقتصدة لكنها قوية. كما كان يعيش في الشقة طفلان، ولد وبنت في سن المدرسة الابتدائية. لم يكن لأولغا زوج؛ وكان الجيران يتناقلون همسًا أنه تركها منذ سنوات عديدة لأنه لم يستطع كبح جماح غضبه. في هذه الشقة التي تبدو عادية في دونيتسك، حيث كان يُسمع صوت التلفاز وضحكات الأطفال ليلًا، انكشفت مأساة حقيقية.

لم تكن غالينا ستيبانوفنا محصورة في منزلها فحسب، بل تم احتجازها في غرفة مظلمة، ومربوطة بمشع حراري.

كانت النافذة مسدودة بالأثاث، والباب مغلق من الداخل، وسلسلة معدنية قديمة مربوطة حول عنقها. كانوا يعطونها بقايا الطعام: أحيانًا حساء، وأحيانًا أخرى خبزًا وماءً. لم تتلقَّ أي رعاية طبية، ولا علاج: فقط الوحدة والسلاسل لسبع سنوات. أحيانًا كان الجيران يسمعون سعالًا أجشًا أو صراخًا قادمًا من الشقة، لكن في كل مرة كانت ابنتها تشرح قائلة: “إنها لا تريد أن يراها أحد على هذه الحال، إنها تشعر بالخجل”.

أشفق الناس عليها وأحضروا لها الطعام، لكن لم يكن أحد ليتخيل أن المرأة العجوز كانت مربوطة حرفياً بالمدخنة.

حدث كل ذلك صدفةً في ربيع عام ٢٠١٢. لاحظت جارة تُدعى مارينا إيفانوفنا شيئًا غريبًا. كان أطفال أولغا يلعبون في صندوق الرمل ويقولون لبعضهم البعض: “جدتي تُعاقَب مجددًا؛ إنها جالسة بجانب المدفأة”. في البداية، ظنت المرأة أنها مجرد لعبة، لكنها بدأت تلاحظ أن الأطفال لا ينادون جدتهم أو يذكرون اسمها، كما لو كانت مجرد ظل في المنزل. انتابها الشك فاتصلت بالخدمات الاجتماعية.

عندما اقتحم العمال والشرطة الباب، توقعوا أن يروا امرأة عجوز مريضة طريحة الفراش، لكنهم رأوا شيئًا آخر. غرفة بلا نوافذ تفوح منها رائحة الرطوبة والبول. وفي زاوية منها يرقد جسد امرأة نحيل، شبه شفاف، ترتدي ثوب نوم قديم.

ربطوا سلسلة حول عنقها وقيدوها إلى المدفأة. لم تستطع النهوض، بل حدقت بعينين واسعتين. في مراهقتها، لم يتجاوز وزنها 32 كيلوغرامًا. كانت بشرتها متورمة من الضربات المتكررة للمعدن، ويداها مغطاة بالقروح. لم تنطق المرأة بكلمة، فعيناها كانت أبلغ من أي كلام. سبع سنوات من الألم والإذلال والنسيان. في الغرفة المجاورة، كان الأطفال يجلسون على السجادة يلعبون بسياراتهم ودمىهم.

كان الأمر طبيعياً بالنسبة لهم؛ فجدتهم كانت تجلس دائماً بجانب المدفأة. لم يدركوا حتى أن شيئاً فظيعاً كان يحدث.

هرع الجيران إلى الباب، وكان الناس يبكون ويصرخون، ووضع بعضهم أيديهم على رؤوسهم. كيف يُعقل هذا؟ كنا نسكن في المنزل المجاور ولم نكن نعلم شيئًا. لام البعض أنفسهم لتصديقهم ابنتهم طوال هذه المدة، وقال آخرون إنهم كانوا يشعرون دائمًا أن هناك خطبًا ما لكنهم لم يجرؤوا على التدخل. عندما اقتادت الشرطة أولغا، حاولت تبرير موقفها قائلة: “لم أستطع تركها، فهي مريضة، ومعاشها التقاعدي كان يُعيننا على العيش. لم تكن تريد الرحيل”.

لكن الجيران صرخوا قائلين: “كيف تجرؤين على فعل شيء كهذا؟ أنتِ وحش، لستِ ابنة!”

لقد انكشفت الحقيقة المرة: طوال تلك السنوات، استمرت أولغا في تلقي معاش والدتها، وشراء الطعام ودفع فواتير الخدمات، ولكن بدلاً من رعاية المرأة العجوز، حولت حياتها إلى سجن.

أصبحت هذه القصة من أكثر القصص انتشارًا في دونيتسك آنذاك. لم يصدق الناس أن جحيمًا حقيقيًا يكمن داخل جدران مبنى سكني عادي، وسط هدوء الحياة اليومية، حيث يلعب الأطفال ويتجاذب الجيران أطراف الحديث. عندما أُخرجت غالينا ستيبانوفنا من الشقة على نقالة، بدا الفناء وكأنه مشهد من فيلم رعب. هتف حشد من الجيران – نساء يبكين ورجال بوجوه مشوهة – “كيف يُعقل هذا؟” حاول الكثيرون التلصص داخل الشقة؛ قام البعض بتصوير الحادثة بهواتفهم، ورسم آخرون إشارة الصليب.

نُقلت السيدة المسنة إلى قسم الطوارئ في المدينة. وقال الأطباء لاحقاً: “كنا على وشك فقدانها خلال الأربع والعشرين ساعة الأولى”.

كان جسدها نحيفًا لدرجة الإرهاق؛ فوزنها البالغ 32 كيلوغرامًا في سن الثمانين تقريبًا ليس مجرد نحافة، بل هو عذاب. شُخِّصت حالتها بتقرحات الفراش، وفقر الدم، والجفاف الشديد، ونقص حاد في الفيتامينات. لم تكن غالينا قادرة على المشي بمفردها؛ فقد ضمرت عضلاتها.